علي بن أبي الفتح الإربلي
48
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
حاشية « 1 » الإبل تحت أوراق البُزّل « 2 » . ولاتُحرز « 3 » السبقَ الرذايا « 4 » وإن جرت * ولا يبلغ الغاياتِ إلّا سَبوقُها وذهب آخرون « 5 » إلى التقصير في أمرنا واحتجّوا بمتشابه القرآن فتأوّلوه بآرائهم ، واتّهموا مأثور الخبر ممّا استحسنوا ، يقتحمون في أغمار الشبهات ودياجير الظلمات بغير قبس نور من الكتاب ولا أَثَرَةِ علمٍ من مظانّ العلم بتحذير مُثَبِّطين ، زعموا أنّهم على الرشد من غيّهم ، وإلى مَن يَفزَع خَلَفُ هذه الأمّة وقد دَرَست أعلامُ الملّة ، ودانت الأُمّة بالفُرْقة والاختلاف ، يُكَفِّر بعضهم بعضاً ، واللَّه تعالى يقول : « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ » « 6 » ، فمن الموثوق به على إبلاغ الحجّة وتأويل الحكمة إلّا أهل « 7 » الكتاب وأبناء أئمّة الهدى ومصابيح الدجى الّذين احتجّ اللَّه بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سُدىً من غير حجّة ، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلّا من فروع الشجرة المباركة ، وبقايا الصفوة الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً وبَرَّأَهُم من الآفات ، وافترض مودّتهم في الكتاب . هم العروة الوُثقى وهم مَعدِن التقى * وخير حبال العالمين وثيقُها « 8 » « 9 »
--> ( 1 ) في هامش ن : حاشية : [ حاشية الإبل ] : صغارها . ( 2 ) في هامش ن : هنا في خ يحقّق . ( 3 ) في ك ، م : « ولايحرز » . ( 4 ) في البحار : « الروايا » . والرذايا : جمع الرذيّة وهي الناقة المهزولة من السير . ( الصحاح ) . ( 5 ) في البحار : « الآخرون » . ( 6 ) آل عمران : 3 : 105 . ( 7 ) في خ : « لأهل » . ( 8 ) في البحار : « ونيقها » . ( 9 ) وعنه في البحار : 27 : 193 - 194 باب 6 ح 52 . وأورد هذا البيت السمهودي في جواهر العقدين : ص 245 . قال المجلسي : بيان : المخائل : جمع المخيلة وهي موضع الخيل ، وهو الظنّ ، أي أخذوا أنفسهم في أمور هي مظنّة الرهبانية المبتدعة ، أي يخالفون السنّة في إتعاب أنفسهم . ويقال : تفسّخ الفصيل تحت الحِمل الثقيل : إذا لم يطقه . والحاشية : صغار الإبل . والأوارق : جمع أورق وهو من الإبل ما في لونه بياض إلى سواد ، وفيأكثر النسخ : « أوراق البُزَّل » ولعلّه تصحيف ، وفي بعضها : « ورق » وهو أيضاً بالضمّ جمع الأورق ، وهو أظهر لشيوع هذا الجمع ، والبُزَّل كرُكَّع ويُخفّف : جمع بازل ، وهو جمل أو ناقة طلع نابهما وذلك في السنة التاسعة . والحاصل أنّه شبّه عليه السلام ضعفهم عن إقامة السنن ونفورهم عنها لإلفهم بالبدع بناقة صغيرة ضرب عليها فحل قوي بازل لا تطيقه فتمتنع منه ، والأصوب أنّه أرواق بتقديم الراء كما في بعض النسخ ، أي الأحمال الثقيلة تحمل على الإبل الكاملة القويّة ، فإنّ صغار الإبل لا تطيقها ، قال في النهاية : فيه : « حتّى إذا ألقت السماء بأرواقها » أي بجميع ما فيها من الماء ، والأرواق : الأثقال ، أراد مياهها المشتملة للسحاب . والروايا : جمع الراوية وهو البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه . والسَبَق - بالتحريك - : الخطر الّذي يوضع بين أهل السباق ، أي لا تسبق الجمال الّتي تُحمل عليها الماء في ميدان المسابقة حتّى تحرز السبق وإن عدت وسعت ، ولا يبلغ الغاية ، وهي العلامة التي توضع في آخر الميدان إلّا الّذي اعتاد السبق وذلك شأنه . والإقتحام : الدخول في الشيء من غير رويّة . والغمرة : الماء الكثير . والديجور : الظلام ، وليلة ديجور : مظلمة . والقَبَس - بالتحريك - : شعلة من نار ، والقبس والاقتباس : طلبه . والإثارة من العلم والأثرة منه - بالتحريك - : بقيّة منه . قوله عليه السلام : « بتحذير مثبّطين » حال عن فاعل يقتحمون ، أي حال كونهم معوّقين الناس عن قبول الحقّ ومتابعة أهله بتحذيرهم عنه بالشبهات ، يقال : ثبطه عن الأمر : أي عوّقه وبطّأ به عنه ، ويحتمل أن يكون بتحذير مضافاً إلى مثبّطين ، أي اقتحامهم في الشبهات بسبب تحذير قوم عوّقوهم عن متابعة الأئمّة زعم المقتحمون أنّ المثبّطين على الرشد . قوله : « من غيّهم » أي ذلك الزعم بسبب غيّهم . و « درس » لازم ومتعدّ وهو الانمحاء أو المحو . ويقال : تركه سدى - بالضم والفتح - أي مهملًا . والنِيق - بالنون المكسورة ثمّ الياء الساكنة - : أرفع موضع في الجبل ، ويحتمل الرفع والجرّ كما لا يخفى .